بيان نقابة المهندسين الأردنيين حول كاميرات الأقصى


10-04-2016

 رغم المعارضة الواسعة التي لقيها مشروع تركيب كاميرات المراقبة الأردنية في المسجد الأقصى المبارك في أوساط المقدسيين، وفي الأوساط الفلسطينية التي حملت لسنواتٍ على أكتافها عبئ الرباط في المسجد الأقصى المبارك والذود عنه بالأجساد العارية، إلا أن الحكومة الأردنية تبدو ماضيةً في تركيب الكاميرات غير آبهةٍ بالنصح وبتحليل المخاوف المنطقية التي قد تترتب على هذا المشروع، وأمام خطورة هذا التطور الذي يتعلّق بأحد أقدس مقدسات الأمة الإسلامية، وبمدينة القدس التي تشكل حمايتها والذود عنها أولوية ناصعة بالرعاية الهاشمية ومحلّ إجماعٍ لدى الأردنيين كما أكدوا على ذلك فعلاً وقولاً مرّةً بعد مرّة، فإننا في نقابة المهندسين نؤكد ما يلي:

أولاً: رغم أن الأردن بادر إلى اقتراح مشروع الكاميرات من باب الحرص على المسجد الأقصى المبارك وحمايته، إلا أن العدو الصهيوني أكّد غير مرة أنه يرى في هذا المشروع إنجازاً له، وعنصر ضبطٍ جديد لحركة المرابطين، مفصحاً بوضوح عن نيته استخدام ما تصوره وتبثه الكاميرات الأردنية كوسيلةٍ ترهيب ومصدر أدلة إدانة جديدة تقدمها ضد المرابطين في المحاكم، مما يجرّد المسجد من الحماية البشرية المحدودة المتبقية له، بل إن مصادر صهيونية دعَت إلى تركيبها قبل عيد الفصح اليهودي للاستفادة منها في حماية الاقتحامات المقبلة خلاله؛ فكيف تستمر الحكومة بالمضي في المشروع رغم هذا الإعلان الصريح؟

ثانياً: حاولت السلطات الصهيونية أكثر من مرة أن تتدخل في تركيب شبكة الكاميرات وأن تملي على الأردن مواقع تركيبها، مصرّةً على أن تركب داخل المسجد القبلي والمصلى المرواني وقبة الصخرة، وهو ما يفصح عن نية واضحة لتوظيف تلك الكاميرات كجزءٍ مكملٍ للكاميرات الأمنية التي ينصبها الاحتلال على الأسوار وتسمح له بمراقبة كامل الساحات، وقد رفض الأردن تلك المقترحات، والنية الإسرائيلية لتوظيف مبادرة الكاميرات في سياق مشروع تهويد المسجد وتقسيمه زمانياً حاضرة من البداية، ما يجعل تركيبها مخاطرةً غير محسوبة العواقب.

ثالثاً: لم تخف المصادر الصهيونية نيتها استخدام الصور التي ستبثها الكاميرات لبناء روايةٍ صهيونية للصراع في الأقصى، فالزوار اليهود سيدخلون بهدوء وانضباط، بينما تثور ثائرة المصلين المسلمين بالرفض والتكبير، فتبدو الأزمة في "عدم التسامح" الإسلامي، مع أن مصدر الاشتعال الحقيقي كان وما يزال الاقتحامات المتتالية للمستوطنين للمسجد لتغيير الوضع القائم فيه، واقتسامه مع المسلمين. لقد جاء الإعلان عن مشروع الكاميرات في تفاهمات كيري في 24/10/2015، وقد تعمد كيري في نصها الذي تلاه بأن يشير للمسجد الأقصى بمصطلحين: "جبل المعبد/ الحرم الشريف"، مقدماً مصطلح "جبل المعبد" في 5 مرات، بينما قدّم مصطلح "الحرم الشريف" 3 مرات، ما يشي بانحيازه المسبق للرواية الصهيونية، فكيف إن باتت هذه الرواية معزّزةً بصورةٍ مصدرها كاميراتنا نحن؟

رابعاً: إن الرعاية الأردنية الهاشمية للمسجد الأقصى المبارك هي مصدر فخرٍ واعتزاز لكلّ الأردنيين، ولطالما كانت حافلةً بالإنجازات الناصعة عبر مراحل الإعمار الهاشمي المتتالية، وإننا جميعاً مؤتمنون في الحفاظ على سجل هذه الرعاية ناصعاً، وداعما للحق إلا ان ما تفعله الحكومة بتعجّلها في تركيب الكاميرات، وعدم سماع  النصح، مجازفة غير منطقيةٍ ولا مبررة بهذه التجربة ومصداقيتها.

انطلاقاً من ذلك، فإننا في نقابة المهندسين الأردنيين، ومن واقع تجربةٍ وقربٍ من القدس والمسجد الأقصى، ندعو الحكومة الأردنية إلى إعادة النظر في موضوع الكاميرات، والبحث عن بدائل أكثر جدوىً وأكثر تحقيقاً لهدف حماية المسجد، وإننا جميعاً معنيون بوضع استراتيجية تحدد طبيعة الخطر المحدق بالمسجد الأقصى المبارك، ومكامن القوة التي يمكن لنا تعزيزها والاستفادة منها، قبل أن نستعجل الخطى إلى ما قد نكتشف متأخرين أنه فخٌّ كان ينصب في غير مصلحة أهلنا المقدسيين .

 

 

                                                     نقابة  المهندسين الأردنيين

يتواجد حاليا:
51
أنت الزائر رقم:
16782990